عبد الملك الجويني

463

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا ليس من النظر . وما خالف النظر ، فهو مردودٌ . وإذا كنا نرى أن يشتري العقار للطفل على الترتيب الذي ذكرناه ، فينبغي ألا يبتدر بيعَ العقار إلا على تثبتِ وتبتن ونظرٍ ظاهر . 3395 - وحاصل القول أنه يبيعه لغبطةِ ظاهرة تقدَّم على شرفِ العقارِ وفضيلةِ ثبوته على سائر المال . وذلك بأن يكون للصبي شقصٌ من عقار ، وكان يطلبُه الشريكُ بأكثرَ من ثمنه ، وظهرت الزيادة على التقريب الذي ذكرناه ، وكان الشريك يحتاج إليه لتخليص العقار لنفسه ، أو لتسوية رَبْعه ، فهذه غبطة . ومن تمام تصويرها ألا يعجز الناظر للطفل من شراء عقار آخر للطفلِ أكثرَ قيمة وريعاً مما يبيعه ، فهاهنا تظهر الغبطة . ولو كان لا يقدر على تحصيلِ عقارٍ بالثمن الذي يأخذه ، فذاك في غالب الحال لعلمِ الناسِ بشرف العقار ومزيته على الثمن الذي حصله ؛ فإن الناس تتبع الغبطة ، فإن كان لا يقدر على تحصيل العقار ، فالغالب أن لا خير في بيع العقار . فهذا تمهيد معنى الغبطة ، وقد لاح أن لا يكتفى فيه بثمن المثل ، ولا بزيادةٍ قريبةٍ يستهين بها أربابُ العقول بالإضافة إلى شرف العقار ، وينضم إليه الاستمكانُ من تحصيل عقارٍ للطفلِ . فإذا وقع التنبيه على الأصل ، هان اتباعُ الصور . فهذا بيع العقار لأجل الغبطة . 3396 - وأما بيعه لأجل الحاجة ، فإن مست حاجة الطفلِ إلى النفقةِ ولم يتأت تحصيلها إلا من جهة العقارِ ، فيبيعُ منه بقدر الحاجة ؛ إن عجز عن تحصيل النفقةِ بجهة أخرى . ثم القولُ في تصديق الولي في ادعاء الغبطةِ ، أو الحاجة ، وفي إجراء الوصي على خلافه ، وإحواجه إلى إثبات الغبطة بالبيّنة - كما ( 1 ) ذكرناه .

--> ( 1 ) في موضع ( خبر ) للمبتدأ : ثم ( القول ) .